آخر تحديث: الأربعاء 23 تشرين الأول 2019
عكاممري


خطبة الجمعة

   
الحوار طريق الإصلاح

الحوار طريق الإصلاح

تاريخ الإضافة: 2011/04/01 | عدد المشاهدات: 11138

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون:

أيها الإخوة الشباب، أيها الإخوة الكهول، أيها الإخوة الشيوخ، أيتها النساء، أيتها الفاضلات، يا أبناء بلدتنا حلب، يا أيها الأحبة:

أخاطبكم جميعاً بعد نفسي، وأخصُّ الشباب الأحبة بالخطاب، أقول لهم ابتداءً:  بوركت جهودكم وأنتم تسعون للبناء، بوركت جهودكم وأنتم تريدون الخير، بوركت جهودكم وأنتم تتبنون بالقال والحال الخير لبلدنا والخير لأمتنا والخير لكلنا.

أيها الشباب:  أناشدكم الله أن تنطلقوا من ضمائركم الحية، أناشدكم الله أن تنطلقوا من وعيكم ودينكم الحق وأنتم تتكلمون وأنتم تتحدثون وأنتم تطالبون، أقول لجميعنا:  فلنتق الله في بلدنا، فلنتق الله في أمتنا، فلنتق الله في شعبنا، فلنتق الله في أرضنا، فلنتق الله في دمائنا، فلنتق الله في أطفالنا الذين حدثني واحدٌ أو اثنان منهم قال لي: لم أعد أحب أن آتي المسجد، لأنني أرى فيه فوضى، وأنا تعلمت أن المسجد يقدّم لي طمأنينة، أن المسجد ملاذ أمن، وأن المسجد ملاذ راحة. كلمني طفلٌ في العاشرة من عمره ورب الكعبة، ولست في كلامي هذا إلا الناقل الصادق، وهذا ما أخشاه على أطفالنا، أخشى على أطفالنا ألا يحبوا المسجد بعد الآن، أخشى على أطفالنا أن تبتعد قلوبهم عن المساجد لأنهم كما قال لي هذا الطفل بعبارته العامية لكنني أترجمها إلى العربية الفصحى: لقد أخذ الرعب قلبي.

أيها الإخوة أيها المسلمون، أيها المواطنون:

هذا الوطن لنا جميعاً، هذا الوطن أمانة في أعناقنا، هذا الوطن أمانة في عنقك أنت، الوطن ومستقبله أمانة في أعناقنا، أتريدون أيها الشباب أن نعيش ونحن نتصور مستقبلاً مزعجاً خائفاً مجهولاً من خلال الأطفال هؤلاء الذين يشكلون مستقبلنا، أوليس الأطفال هم المستقبل ؟ يا أيها الشباب من منا لا يريد الإصلاح ؟ الإصلاح هدفنا جميعاً، لكن ثقوا وهذا ما أدين الله عليه، ثقوا أن الحكومات الغربية، وأنا دقيقٌ في كلامي، ولا أتكلم عن الشعوب الغربية، ثقوا أن الحكومات الغربية لا تريد لنا الإصلاح، وإنما تريد لنا أن نكون مرتعاً لمصالحها، وأن نكون حقلاً تزرع فيه مصالحها، ولو على حساب دمائنا وديننا ومستقبلنا وأعراضنا، ولقد قال قائلٌ منهم يوم استعمرت الجزائر من قبل الفرنسيين: يكفي أن نجعل من الجزائر مزرعة للعنب، وبالتالي ستكون الجزائر مصدراً للخمر الذي نشرب.

أيها الإخوة: الإصلاح هدفنا، لو سألت كل واحدٍ منكم ولا أشك في وطنية كل شاب من شبابنا في سورية لو سألت كل شاب ما هدفك ؟ لقال لي: الإصلاح.  ولو سألت عقلاء الدولة لقالوا لي هدفنا الإصلاح.  وها هو رئيس الدولة يقول في خطابه - ونحن أمة منصفة، يقول وينضم إلى أولئك الذين وضعوا أمامهم هدف الإصلاح - يقول: إن من لا يطالب في الإصلاح هم أهل الفساد والمصالح، وهم قلة ونحن وإياكم سنواجهه. كلمة ينبغي أن نعتبرها.

الإصلاح يقوم على آلية واحدة، يقوم على آلية الحوار، حاور والحوار كلمة، حاور إن كنت أهلاً للحوار أو وكّل من يحاور عنك.

أيها الشباب عليكم أن توكلوا من تثقون بالمحاورة وعليكم أن تدعموا هذا المحاور من هذه الجهة أو من تلك، عليكم أن تدعموه وهو يحاور ما دام يحاور من أجل الإصلاح. الإصلاح يقوم على الحوار، والحوار يقوم على الكلمة، والكلمة من المطالبين بالإصلاح ينبغي أن تكون كلمة صادقة ناصحة لا تخفي وراءها دماراً ولا فساداً ولا انتهاكاً، والكلمة من الجهة المقابلة من الذين بيدهم الأمر ينبغي أن تكون مستجيبة، وألا تخفي وراءها قمعاً ولا انتهاكاً ولا وعيداً ولا تهديداً.

قرأت في خطاب رئيس الدولة حينما تكلم قبل أمس فقال: على المواطن أن يطالب بحقوقه، وعلى الدولة أن تسجيب وهي سعيدة. وهذه كلمة جيدة طيبة.

أيها الإخوة: طالب بحقوقك ولكن بكلمة صادقة لا تخفي وراءها دماراً وعبثاً، وعلى الدولة أن تستجيب للكلمة الصادقة الواعية بأمانة من غير أن تخفي وراءها قمعاً وانتهاكاً. الحوار يقوم على الكلمة والكلمة بيناها.

والحوار له شروط، يا أحبتنا في كل هذا الوطن الغالي، أيها الأحرار، الحوار له شروط.

الشرط الأول: أن تحدد فيه المصطلحات، أنت تحاور الدولة والدولة تحاورك، عليك أن تحدد مصطلحاتك، أنت تريد كذا وكذا. حدد هذا. والدولة تستجيب وتقول: نعم هكذا وهكذا. فالقرآن الكريم قال: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء﴾ دلالتها واحدة عندكم وعندنا، عند طرفي الحوار، هذا شرطٌ أول للحوار.

الشرط الثاني: وضوح الغاية، ما غايتك من الحوار ؟ ما غايتي من الحوار ؟ وضحنا الغاية، والغاية عند المتحاورين الإصلاح: ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾. سنظل نردد بأن غايتنا الإصلاح ونحن نتحاور الحوار الذي يفرزه الضمير الحر ويفرزه العقل الواعي وتفرزه العاطفة البناءة وليس العاطفة الهوجاء.

الشرط الثالث للحوار: تساوي أطراف الحوار من حيث الاعتبار، لا أريدك أن تحاورني وأنت تهددني، يقف الأب فيحاور ولده وفي عيني الأب تهديد، هنا انتقص من الحوار واختل شرط من شروطه، لا أريد منك أنت أيها الشاب أن تحاورني وأنت تنظر إلي على أني لست ذاك الذي تريد، سأخالفك وستخالفني، وسنبقى متحاورين لأننا نريد أن نصل إلى تحقيق الإصلاح عبر هذا الحوار الذي يجب أن يستمر ويستمر في قاعاته وأمكنته وليس في غير أمكنته.

الشرط الرابع للحوار: الإنصاف، الإنصاف من الطرفين يا ناس، الإنصاف نصف الدين بل الدين كله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ الإنصاف أن تعترف بالحق إذا ظهر على لسان هذا الذي تحاور، أن تعترف بالصواب. الشافعي رجلٌ عظيم من رجالاتنا كان يقول: ما حاورت أحداً، أو ما جادلت أحداً إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه. وهذا دليل إنصاف وموضوعية: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ نحن نطالب بالإصلاح ولنكن صريحين، وقد عدد جميع المطالبين من أفراد شعبنا هنا في سورية هذه المطالب ويكادون يتفقون على هذه المطالب: القضاء على الفساد، الحريات، إنهاء العمل بقانون الطوارئ، احترام الأديان وتعايش الأديان، رفع مستوى الحياة المعيشية، إعطاء الجنسيات لمن ليس له جنسية وهو يعيش على الأرض السورية، تكريم الإنسان... مطالب اتفقنا عليها، واعتقد أن الجميع قرأها وإذا لقيت أي إنسان فسيحدثك عن هذه المطالب، ومن باب الإنصاف أيها الإخوة بدأت الدولة الآن بالاستجابة لهذه المطالب، وأنتم قرأتم وسمعتم ما جاء حتى في القنوات التي يقول عنها الناس بأنها معادية، هذه القنوات ظهر فيها هذه القرارات، فصدر مرسوم رفع الرواتب، وصدر قرار بتشكيل لجان لدراسة إنهاء حالة الطوارئ، وستتم هذه العملية بأقل من شهر، وشكلت لجنة من القضاء وليس من الأمن من أجل محاسبة أولئك الذين كانوا السبب في وقوع هؤلاء الشهداء في درعا وفي اللاذقية وفي حمص وفي كل مكان. وبالمناسبة نذكر هؤلاء الشهداء بالرحمة والمغفرة، ونقول لهم: رحم الله أرواحكم، ونقول لجميع الشهداء في أرضنا السليبة في فلسطين وفي كل مكان: رحمكم الله وأجزل مثوبتكم، ونقول لأهاليهم: ألهمكم الله الصبر والسلوان.

أيها الإخوة: وصدر القرار بتشكيل لجنة من أجل دراسة أولئك الذين ليس لهم جنسية ويعيشون في شرق البلاد، وأعتقد أن المراسيم والقرارات ستصدر تباعاً خلال الأيام القادمة، فإيانا وإياكم أن نستعجل، لأنني أخشى أن نكون تحت القاعدة الفقهية التي تقول: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه". يعاقبنا الله ونحن لا ننتظر عقوبة من أحد، وإنما الذي يعاقب هو الله، عوقب بحرمانه من قبل ربه عز وجل، لأن الله يحبنا متحاورين صادقين، ويحبنا متعاونين متكافلين في حديثنا.

الشرط الأخير في الحوار: أن يكون لنا مرجع، يا شبابنا، حددوا مراجعكم وأنتم تحاورون مطالبين، وأنتم تطالبون محاورين، حددوا مراجعكم هل تعتبروننا مراجع لكم ؟ إذاً اتركوا الأمر إلينا فورب الكعبة لن نخون الأمانة، وقد عهدتمونا كذلك، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا لأننا نريد في هذه الحياة أن نرضي ربنا، وأن نعيش آمنين، وأن نبقى دائماً وراء أسوتنا وقدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، نريد دائماً لأمتنا الخير، لوطننا الخير، لشعبنا الخير، نريد لكلنا أن يعيش بأمان وسلام، المرجع المتفق عليه شرطٌ من شروط الحوار، مَنْ مرجعكم يا شبابنا ؟ حددوا مراجعكم أتريدون أن ترجعوا إلى مَن قرَّر ألا يكون مؤتمناً عليكم ؟! ﴿فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ ونحن نشتغل من أجل ما ينفع الناس ولا نبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً، وكلكم تعلمون، نحن الأوفياء للوطن، نحن الحريصون على الوطن، نحن الذين نريد لأبناء الوطن أن يجتمعوا على خير الوطن، ينبغي وفي هذه الساعات، وقد توصف بالصعبة هنا، وفي هذه الساعات يتجلى ما كنتم قد تعلمتموه أيام الرخاء، في هذه الساعات تلك التعاليم التي تقليتموها أيام الرخاء، وإذا دُعوا إلى الله ورسوله، علينا إذا دعينا إلى الله ورسوله ألا نكون كالمنافقين، أعرضوا، علينا إذا دعينا إلى الله ورسوله أن نقبل، ونحن نُشهد مَنْ دبَّ فوق الثرى إذا دعينا إلى الله ورسوله فسنقبل، وعلينا أن نقنع كل الأطراف بالكلمة، بالكلمة الصادقة التي تشكل أسَّ الحوار، علينا أن نُقنع الآخرين بهذه الكلمة، وعلينا أن نقنع الآخرين بضرورة استجابتهم لنداء الله ورسوله، قلت لكم في الأسبوع الماضي: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمشي بين الناس ويقول: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)، وكان يُري الناس الفلاح من خلال شخصه، وكأنه يقول ها أنذا فهل ترون أفلح مني ؟ ونحن نقول اليوم للناس: تعاونوا وتضامنوا وتآلفوا وعليكم أن تطالبوا بالإصلاح، لكننا لا نستطيع أن نقدِّم النموذج العملي من خلال واقعنا، لأننا نتكلم في واد وما يصدر عن من فعل وسلوك في وادٍ آخر، وأنا لا أعمم، ولكن أتحدث عن بعضٍ منا ويبقون منا، ونحن لا نسعى إلى تشريد مَنْ دخل، ولكننا نسعى إلى إدخال مَنْ شرد، لسنا الأمة المشرّدة، لكننا الأمة المحتوية، وهذا خُلق سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي استوعب الدنيا بأسرها، أتريد أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ قال: (عسى أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، مَن أراد منا ألا يكون منا فنحن منه، ومن أراد منا أن يكون منا فنحن منه وهو منا، هذا خطابٌ على مستوى الوطن وعلى مستوى العالم العربي والإسلامي وعلى مستوى الإنسانية كلها، لأن رسولنا رسول الإنسانية: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾ هذا الخطاب ليس على مستوى أبناء الوطن وإن كان على مستوى أبناء الوطن أقوى ولكنه على مستوى الإنسانية كلها: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.

كلمة أخيرة:

حكّموا ضمائركم، وأنا لا أخاطب الشعب فقط، أخاطب الدولة، وأخاطب الجميع بدءاً من رأس الدولة وانتهاء وكما قلت لكم وهذه عادتي أيام الرخاء وانتهاءً بأصغر مواطن، وكلمة أصغر لا تفهموها على أنها تحمل شيئاً ما من شميم إهانة، وحاشا لله، فأصغر مواطن، وقلت لكم هذا قد يكون أفضل من الذي هو أكبر منه.

أيها الإخوة: أناشدكم الله وأتوجه إليكم جميعاً أن تحكّموا ضمائركم. أخاطب الدولة والشعب والمسؤولين والمسؤولين عنهم، أخاطب كل أبناء الشعب، حكّموا ضمائركم، نحن نريد الأمان لأولادنا ونريد السعادة والرفاهية والحرية، ونريد الخير ولا نريد الضغط، ولا نريد القهر، ولا نريد الفساد، ولا نريد الفقر، ولا نريد الهوان، ولا نريد الذل، ولا نريد كل صفة نبذها القرآن ونبذها سيد الأنام محمد صلى الله عليه وآله وسلم. تضامنوا أيها الإخوة، قولوا نريد الإصلاح بلغة الحوار، بلغة الكلمة البنَّاءة العرفانية، أعيدوا الثقة إلى مساجدكم من حيث كونها مشعّاً للاطمئنان والاستقرار، ومن حيث كونها مصدراً للمعرفة، لا تقفوا بالله عليكم سداً حاجزاً أمام الأطفال والمساجد، لا أريدكم وأسألكم بالله، أسألكم بضمائركم، أن تعيدوا لهذه المساجد دورها في التوجيه، في بث الأمان والاطمئنان، أن تعيدوا للمساجد دورها في التأليف، في التعليم، في بناء الإنسان، في بناء العاطفة البنَّاءة، في بناء العقل الواعي، في بناء النفس الذكية الطاهرة النبيلة، في بناء الفتاة العفيفة، في بناء الذات التي تقدّس ما قدّسه الله، والتي تقدّس الإنسان ذاك المخلوق الأسمى الذي قال عنه ربي: ﴿فإذا سوَّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ في كل واحدٍ منا شيءٌ من روح الله عز وجل.

اللهم أسألك يا ربنا، يا رب الخلق، يا رب الأنبياء، يا رب محمد الذي أحببت والذي أرسلت، يا رب آل محمد، يا رب أصحاب محمد، يا رب الأولياء والصالحين: أسألك أن تحفظ بلادنا من كل مفسد مَن كان ومن أي جهة كان، أسألك يا رب أن توفق شبابنا الذين نحب إلى الخير، اللهم أرِنا وأرِهم الحق وحببنا وحببهم فيه، وارزقنا وارزقهم اتباعه، وأرنا وأرهم الباطل باطلاً وكرههم وكرهنا فيه وارزقنا وارزقهم اجتنابه، يا رب احفظ بلادنا، احفظ شبابنا، احفظ أرضنا، احفظ ماءنا، ترابنا، هواءنا، يا رب عليك بأعداء أمتنا، عليك بأعداء شبابنا، عليك بأعداء عقولنا، عليك بأعداء ضمائرنا، عليك بأعداء أرواحنا، عليك بالصهاينة المجرمين ومن لفَّ لفهم مَن كانوا وفي أي مكانٍ كانوا، عليك بالحكومات الغربية المفسدة فإنها لا تعجزك، فورب الكعبة لا تريد لكم الخير، هذه الحكومات الغربية لا تريد لكم الخير، فأريدوا الخير لأنفسكم ولبعضكم ولإخوانكم، أنت أخي وكما نقول في المثل العامي: "الدنيا صغيرة"، الآن إذا نظرت في نسبك وأقربائك فستكون قريباً لي من هذه الجهة أو من ذاك أو من تلك، وإذا نظرت أنت في نسبي وفي قرابتي فسأكون قريباً لك.

أيها الإخوة: ادعوا الله عز وجل أن يجنبنا كل ما يسئ إلينا، يا رب في هذه الساعات نسألك بحق هذا النبي زكريا عليه الصلاة والسلام، هذا النبي الذي لقيه رسولك في المعراج، أسألك بحق سيدنا زكريا أن تفرّج عنا وأن تصلح الراعي والرعية، وأن تجعل الجميع يطلبون المطلب ذاته، ويسلكون الطريق التي ترضيك عنهم يا رب العباد.

ادعوا الله في بيتكم كما قلت لكم، ادعوا الله ولنقل أخيراً: نحن مع الإصلاح، ونريد الإصلاح، ونلحُّ على الإصلاح، ولكن عبر الوسيلة التي تؤدي إليه، عبر الطريقة التي تنتجه، ولا تظنوا أننا حينما نبلغ رسالات الله نخشى أحداً، لا ورب الكعبة، نحن نخشى الله عز وجل من حيث الإجلال ومن حيث العبودية، ونخشى ونخاف من يزرع البغضاء فيما بيننا، وإذا ما زرعت البغضاء لا سمح الله فهي الحالقة تحلقنا، تحلق وجودنا، وتحلق ديننا، وتحلق عروبتنا، وتحلق كل خيرٍ فينا.

اللهم أسألك أن ترفع البغضاء والشحناء منا علينا أو على بعضنا أو على كلنا، أسألك يا رب أن توفق الجميع من أجل أن يكونوا أقوياء مَن كان منهم على الحق أن نعترف له بأنه على الحق، ومَن كان منهم على الباطل أن يعترف هو بأنه على الباطل قبل أن يقول له الآخرون إنك على الباطل، يا رب أنت خير من يُقصَد جنبنا يا ربنا الزلات، جنبنا يا ربنا الفساد، جنبنا يا ربنا الفقر، جنبنا يا ربنا كل ما يسوؤنا يا ربنا وأنا أدعوك أشعر بأنني يجب أن أبقى بالدعاء ولكن أوكل هؤلاء الإخوة وهذه الوجوه الطيبة من أجل أن تتابع الدعاء في يومها وليلها ونهارها، والدعاء عبادة، ومن أجل أن تضمنوا أنفسكم بأنكم في ساحة الأمان قولوا: اللهم عليك بالباطل وأهله، واللهم انصر الحق وأهله، والله هو الذي يعلم الحق وأهله، ويعلم الباطل وأهله، من أجل أن تكونوا في ضمان وأنتم تدعون ربكم عز وجل، اللهم عليك بالباطل وأهله، واللهم انصر الحق وأهله، اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 1/4/2011

التعليقات

مرشد الحكيم

تاريخ :2011/04/02

أسأل الله لكم الحفظ والحماية، كنتم وعهدنا بكم أن تبقوا الدعاة إلى الوحدة والحماية والرعاية لكل أبناء الوطن، فاللهم احفظ لنا وطننا واحفظ لنا الدكتور محمود عكام داعياً إلى الوحدة الوطنية والإصلاح عبر الكلمة والحوار

شاركنا بتعليق